عبد الوهاب الشعراني

60

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

الفجر في الجماعة ضعف فضل العشاء في الجماعة . وروى الشيخان مرفوعا : « أثقل الصّلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا » . وفي رواية لمسلم مرفوعا : « ولو علم أحدهم أنّه يجد عظما سمينا لشهدها » يعني صلاة العشاء . وروى البزار والطبراني وابن خزيمة في « صحيحه » عن ابن عمر قال : كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة الفجر والعشاء أسأنا فيه الظن . وروى الطبراني مرفوعا : « من توضّأ ثمّ أتى المسجد فصلّى ركعتين قبل الفجر ثمّ جلس حتّى يصلّي الفجر كتبت صلاته يومئذ في صلاة الأبرار وكتب في وفد الرّحمن » . وروى الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحيهما » : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم صلّى يوما الصّبح ثمّ قال أشاهد فلان أشاهد فلان ؟ » الحديث . وفيه أن هاتين الصلاتين يعني الصبح والعشاء أثقل الصلوات على المنافقين . وروى ابن ماجة مرفوعا : « من غدا إلى صلاة الصّبح غدا براية الإيمان ، ومن غدا إلى السّوق غدا براية الشّيطان » . وروى مالك أن عمر بن الخطاب قال لرجل بات يصلي فغلبته عيناه عن الصبح : لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إليّ من أن أقوم ليلة ، واللّه تعالى أعلم . [ صلاة النوافل : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نواظب على صلاة النوافل في البيت إلا بحق كصلاة العيد والكسوف مما شرعت فيه الجماعة وما أمر اللّه تعالى بفعل الفرائض في المسجد إلا لإظهار شعائر الدين ، فلو أنه لم يشرع فعلها في المسجد لم يقم للدين شعائر ، وأيضا فلولا مشروعية الجماعة في الفرائض لربما كسل بعض الناس عن فعلها ولو في البيت ، وما كل أحد يراقب نظر الحق إليه ، ومن هنا قالوا حبل العبادة طويل لكون غالب المحجوبين يراعي المخلوقين فإذا لم ير أحدا ، منهم ينظر إليه فربما يتساهل في تلك العبادة فيتركها ، بخلافه إذا حضر موضع الجماعة ، ورأى الناس يصلون فإنه يزداد نشاطا إلى فعل تلك العبادة . وقد قال لي شخص مرة : لولا أن معي وظيفة الإمامة في المسجد ما وجدت قط عندي داعية على مواظبة صلاة الجماعة ، فهذا من حكمة فعل الفرائض في المساجد والنوافل في البيوت ، واللّه تعالى أعلم . وقد روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتّخذوها